علي أصغر مرواريد
183
الينابيع الفقهية
الحب ، فإن كان الحب ظاهرا لا كمام له مثل الشعير والذرة والأرز في كمام تدخر فيه فهو بمنزلة الظاهر ويجوز بيعه وشرطه منفردا ، وإن كان الحب في كمام لا يدخل فيه كالحنطة في سنبلها فإنه يجوز عندنا أيضا بيعه لأنه لا مانع منه ، وقال قوم : لا يجوز بيعه لأنه غير مرئي ولا موصوف في الذمة ، هذا إذا كان الزرع يحصد مرة واحدة . فأما إذا كان يحصده مرة بعد أخرى مثل القت ، ومن البقول الكراث والنعناع والسداب والكرفس والهندباء وما أشبه ذلك فإنه ينظر فيه : فإن كان مجزوزا دخلت العروق في بيع الأرض لأنها من حقوقها ، وإن كان نابتا كانت الجزة الأولى للبائع والباقي للمشتري لأن الجزة الأولى نابتة ظاهرة في الحال فلم تدخل في البيع إلا بشرط ، فإذا ثبت ذلك طولب البائع بجزها في الحال ، وليس له أن يتركها حتى تبلغ أوان الجزاز لأن تركها يؤدي إلى اختلاط حق البائع بحق المشتري لأن الزيادة التي تحصل للمشتري تنبت على أصوله . فإذا باع أرضا فيها بذر فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون لأصل يبقى لحمل بعد حمل مثل نواة الشجر وبذر القت وما أشبهه مما يجز دفعة بعد أخرى فإن كان هكذا فإنه يدخل في البيع لأنه من حقوقه . وهكذا إذا غرس في الأرض غراسا ، وباع الأرض قبل أن ينبت الغراس وترسخ عروقه فإنه يدخل في البيع . وإن كان بذرا لما يحصد مرة واحدة مثل الحنطة والشعير فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يبيع الأرض مطلقا أو مع البذر . فإن باع الأرض مطلقا لم يدخل البذر في البيع لأن اسم الأرض لم يتناوله ، وإذا ثبت هذا نظر في المشتري : فإن كان عالما ببذرها لم يكن له الخيار لأنه قد رضي بضرره ويجب عليه تركه إلى أوان الحصاد ، وإن كان جاهلا به كان له الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه ، فإن أجازه أخذه بجميع الثمن لأن النقص الذي في الأرض بترك الزرع إلى الحصاد لا يتقسط عليه الثمن بل هو